كتاب : علم الاجتماع التربوي وقضايا الحياة التربوية المعاصرة – علي أسعد وطفة




ديسمبر 12, 2015  

كتاب : علم الاجتماع التربوي وقضايا الحياة التربوية المعاصرة – علي أسعد وطفة

7406 مشاهدات اترك تعليق

مقدمة الكتاب 

بقلم  : الدكتور علي أسعد وطفة 

 في مقدمة كل تفكير أو تأمل حصيف، تعصف بالعقل حقيقة مذهلة، لطالما يعلنها أهل العلم والخبرة، وهي : أن الإنسان المعاصر يشهد، اليوم، في دورته العمرية الواحدة حركة تغير تاريخية تفوق ألف سنة من التغيير الذي شهدته الإنسانية في العصور التاريخية المتأخرة ([1]).

لقد بدا واضحا اليوم أمام المفكرين والعلماء أن الإنسان المعاصر بدأ يعيش بيئة معلوماتية متطورة، تتميز بدرجة تفوق حدود الخيال في انسيابيتها ومرونتها وتغايرها وفنائها وتوالدها في الآن الواحد، وأن رهان الإنسان في الاستمرار والتواصل، ينطلق من القدرة على التكيف مع هذه البيئة المعرفية وإعادة إنتاجها.

وغني عن البيان أن جوهر هذا التغير العاصف يأخذ طابع تغير ثقافي وعلمي لا حدود له. وهذا يعني أن الإنسان المعاصر يعيش دوامة بيئة جديدة ذات طابع معرفي خيالي وأسطوري في الآن الواحد. وفي مثل هذه البيئة يترتب عليه، أن يتكيف بصورة ذات طابع رمزي، تُشكل فيها قدرات الإنسان العقلية والذهنية الشروط الأساسية لكل صيرورة وحياة ووجود. وفي خضم هذه البيئة المعرفية الجديدة يترتب على الإنسان أن يمتلك أسباب القوة والوجود. وأسباب هذه القوة كامنة في قدرة الإنسان على تنمية وعيه بأشكاله المعرفية والعلمية والثقافية بلا حدود. فالوعي والمعرفة العلمية يشكلان طاقة الوجود الحقيقيّة للإنسان المعاصر. وذلك لأن كل شئ ينتج اليوم بصورة عقلية، ولأن كل الثروات تتضاءل اليوم أمام الثروات العلمية والمعرفية للأمم والشعوب.

وإذا كان الوعي بمختلف تجلياته يشكل منطلق الوجود الحيوي المعاصر فإن الوعي التربوي يشكل جوهر كل وعي وكل منطق ومعرفة عقلية. وإذا كان السؤال المحوري الذي يطرحه الوعي بصورته العامة، هو: كيف ندرك العالم، وكيف نتكيف مع مقتضيات البيئة ؟ فإن السؤال الأهم الذي يقابله في الجانب التربوي هو :كيف نُكوّن الوعي ونُكوّن المعرفة، ونجعل الإنسان قادرا على امتلاك أسباب القوة والوجود؟. من هنا تأخذ قضية الوعي التربوي أهميتها وحضورها وأولويتها في قلب كل معرفة ووعي. وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن تنمية الوعي التربوي تشكل ضرورة تاريخية لازمة لكل أمة وشعب يريد أن يمتلك أسباب القوة والوجود. فأسرار القوة الحضارية للمجتمعات الإنسانية المعاصرة لا تنفصل أبدا عن قدرة هذه المجتمعات المتنامية على امتلاك الحقيقة التربوية الاجتماعية كأساس لكل حقيقة علمية ومعرفية ممكنة.

فقوة الأمم المعاصرة تتمثل، اليوم، في قدرة هذه الأمم على بناء الروح العلمية والنقدية لأبنائها من أجل الحياة في عصر متفجر بثوراته واندفاعاته المعرفية، التي تهاجم العقل الإنساني بوتائر وومضات تفوق إمكانيات الخيال والتصور. وعلى هذا الأساس بدا أيضا أن تشكيل الإنسان على نحو علمي متكامل يشكل اليوم الحقيقة الأولى لكل منطلق حضاري نحو القوة والبناء، وتلك هي الحقيقة التي تؤكدها اليوم أغلب الدراسات والبحوث الاجتماعية والتربوية المستقبلية.

ويتضح اليوم بصورة واضحة أيضا أن مجرد السيطرة على البيئة المعاصرة لا يتطلب القدرة على بناء هذه البيئة وإعادة إنتاجها فحسب،بل يقتضي هذا التكيف، وتقضي تلك السيطرة، أن يمتلك الإنسان القدرات النفسية والسيكولوجية المتطورة التي تجعله قادرا على مماحكة هذه البيئة وامتلاكها،حيث أن الإنسانية تنتقل بصورة متسارعة اليوم من اقتصاد البطن إلى اقتصاد النفس، حيث ترتكز حضارة اليوم على أسس سيكولوجية مذهلة يتحول فيها الإنسان إلى صورة كائن مخمور يعيش نشوة سكر اغترابية لا حدود لها.

فالإنسان اليوم، ومن أجل أن يخرج من دوامات الهزيمة الاغترابية العاصفة به،تحت مطالب امتلاك صورة تكيّفات جديدة، يترتب عليه أن ينمي وعيا تربويا بلا حدود، من أجل الكشف عن طبيعة هذه التحولات وطبيعة هذه العلاقات التي تربط الإنسان ببيئته الجديدة. فالوعي التربوي يشكل اليوم واحد من أهم الرهانات الإنسانية المعاصرة، بوصفه روح الطاقة التي تمتلك مقدمات السيطرة على اندفاعات بيئة معلوماتية لا حدود لتموجاتها.

لقد عرفت الإنسانية، “ثلاث ثورات صناعية أساسية، انطلقت أولاها على أساس البخار والفحم والحديد،بينما اعتمدت ثانيها على طاقة الكهرباء والنفط والطاقة النووية، في حين أن الثالثة تعتمد وستعتمد على وقود المعرفة العلمية، وعلى طاقة العقل البشري، ومن هنا يمكن لشعوب العالم جمعاء أن تسهم في بناء الحضارة عندما تعتمد تربية متطورة للأجيال المتلاحقة”([2]).

ومن هذا المنطلق بدأت بلدان العالم وشعوبه تعيد النظر في أنظمتها التربوية وتنمي من منظومات وعيها التربوي، وتجري مراجعة شاملة وجذرية من أجل إعداد مواطنيها للدخول إلى المستقبل من بواباته الواسعة،وهم يحملون إمكانيات الحضور والوجود الإنساني بكل مقوماته.

يصوغ هربرت جيرجوي الأخصائي النفسي بمنظمة البحوث الخاصة بالطاقات الإنسانية هذه الفكرة في عبارات سهلة واضحة عندما يقول : ” إن التعليم الجديد يجب أن يعلم الفرد كيف يصنف، ويعيد تصنيف المعلومات وكيف يقوم صحتها وكيف يغير من المقولات إذا لزم الأمر وكيف ينتقل من الواقع إلى المجرد وبالعكس وكيف ينظر إلى المشكلات من زاوية جديدة – كيف يعلم نفسه([3]).

وأسوة بما يجري في هذا الكون الغامر من تحولات يمكن القول مع حكمة القائلين بأن « مصير العرب في القرن القادم يتوقف على الكيفية التي سيعدون بها أبناءهم تربويا في القرن الواحد والعشرين»([4]).

وإذا كان مصير العرب حقا مرهونا في كيفية إعداد أبنائهم للقرن الحادي والعشرين فهل نستطيع أن نعوّل على الوعي التربوي العربي الراهن بإمكانياته الحالية، أم أنه يجب علينا أن نسلم بمقولة خلدون النقيب الذي يرى: بأننا لا نملك وعيا تربويا في الوطن العربي لأننا نفتقد أشياء كثيرة أهمها الفلسفة التربوية التى توجه عملية التعليم([5]).

ومن هذا المنطلق يمكن لنا القول: بأن ضرورة تطوير الوعي الاجتماعي التربوي العربي في مختلف المجالات تشكل اليوم إحدى المهمات المركزية للوجود الحضاري للإنسان العربي المعاصر. وتأسيسا على ذلك أيضا يمكن القول: بأن بناء سوسيولوجيا تربوية عربية معاصرة تشكل واحدا من الرهانات الحضارية للانطلاق العلمي العربي الحضاري المعاصر.

فالرسالة الحضارية اليوم للأمم والشعوب تتعيّن بتوفير الشروط الموضوعية لتحقيق نماء الإنسان، وتفجير مواهبه، وتحقيق تكامله المبدع الخلاق في مختلف اتجاهات الحياة. وبناء الإنسان هو الفعل المبدع الخلاق الذي يفوق بعظمته أي فعل مبدع خلاق، حيث تتجلى عظمته في القدرة على ترسيخ قيم الخَلْق والمعرفة والعطاء والإبداع.

وتقتضي هذه الرسالة الحضارية، في جملة ما تقتضيه، أن ندرك منطلقات الفعل التربوي، وآليات حركته، وشروط نمائه الاجتماعية والثقافية، وذلك من أجل إعداد الأجيال، وبناء المؤسسات يما يحقق الشروط الحيوية لكل وجود حضاري وثقافي.

فالوعي التربوي العربي يختنق اليوم بالطابع الخطابي، ويعاني من غلبة المقولات السطحية الساذجة، ويترنح تحت تأثير الأقنعة الرسمية التي تثقل عليه. وبالتالي فإن المفاهيم والتصورات التي تؤسس لهذا الوعي تكافئ ما عرفته الإنسانية في عصورها الضليلة، من وعي شكلي مسطح لقضايا التربية والتعليم ودور المؤسسات التعليمية.

يقول عبد الله عبد الدّايم في هذا السياق : ” إن كل ما في الحياة العربية من كتاب ومعلم وامتحانات ومناهج وطرائق ما زال ينتسب إلى مرحلة اجترار المعرفة وخزنها، وتغليب الألفاظ على الأشياء، وتفضيل النظر على العمل، وتقديم الجدل العقلي على البحث المنهجي، وإيثار التقليد على التجديد أولا وآخراً “ ([6]).

فوعينا التربوي في جوهره لا يتجاوز حدود المظاهر الخارجية لوظائف التعليم ودور المؤسسات التعليمية والتربوية. والدليل على ذلك ما تعانيه مدارسنا ومؤسساتنا التربوية من تعنت وتصلب وتصدع.

وباختصار نقول بأن مؤسساتنا التربوية وأنماط الفعل التربوي السائدة في مجتمعاتنا العربية تميل إلى بناء الإنسان القاصر والضعيف الذي لا يمكنه أبدا أن يشارك في بناء الحضارة أو أن يتكيف حتى معها. وهذا بالتأكيد يعود إلى شروط كثيرة من أهمها تصلب الوعي التربوي وتقهقره إلى مستويات محزنة. فنحن عل سبيل المثال لا نعرف عن دور المؤسسات المدرسية غير أمر واحد وهو أن هذه المؤسسات تعلم أطفالنا وتنمي إمكانياتهم المعرفية. ونعرف بأن التربية من أي نوع كانت، هي ارتقاء بالكائن

الإنساني بكل صورها وتجلياتها. وأن الأساليب المتبعة أياً كانت، ضرورية لبناء الإنسان وتعليمه. ونحن في هذا السياق لا نعرف خفايا الفعل التربوي، ولا نعرف إلا صورة واحدة من صوره وهي في الغالب الصورة الأجمل، إذ قلما ندرك الدور الطبقي لهذا التعليم أو الدور الاستلابي للمؤسسات التربوية، أو الدور الاغترابي لأسلوب التسلط التربوي، لا ندرك حتى هذه الخلفيات الاجتماعية الكامنة في أصل الفعل التربوي والممارسات التربوية في مستوياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فثمة أدوار خطرة جدا يمارسها التعليم إذ يدفع شرائح واسعة من الناس إلى دوائر القهر، ويعيد انتاج علاقات القوة والتسلط في المجتمع، ونحن في كل الأحوال مأخوذون ببريق المدرسة والتعليم والتربية السائدة في المجتمع، ولا نعرف خفايا اللمسات المشعة، لهذه التربية وهذا التعليم، التي تقتل في القلب أجمل المعاني الإنسانية.

فالتعليم كما يبين علم الاجتماع التربوي يمارس دورا اغترابيا في أكثر فعالياته وممارساته، وقد حان لنا أن نرتقي بوعينا من مستوى الحقائق الشمولية إلى مستوى الحقائق المجهرية لطبيعة الحياة التربوية والفعل التربوي. ويطيب لنا في هذا السياق، ومن أجل إيضاح فكرتنا هذه حول الواقع الاغترابي للتربية والتعليم في بلادنا، أن نردد قول أحد الكتاب العرب في معرض نقده للواقع الاستلابي للتربية العربية : إنني لست من أنصار أن نتعلم كثيرا لنصبح وحدويين، بل بالعكس، ربما نحتاج إلى أن ننتزع الكثير مما تعلمناه لنكتشف أننا عرب. لماذا ؟ لأننا نعيش في عصر احتلال استمر أكثر من 1100 سنة، فرضت فيه الأيديولوجيات الساعية إلى طمس الشخصية العربية والوجود العربي ([7]). وفي هذا القول كشف عن واحدة من أهم خفايا التعليم العربي المعاصر، مع أن هذا الكشف لم يرتسم في حدود منظومة مقالات سوسيولوجية متكاملة، قادرة على توليد وعي رصين بدور التعليم الاغترابي في بعض جوانبه ولا سيما القومية منها.

إن الوعي الذي ننشده هو ذلك الوعي المجهري النشط الذي نجده في صلب المناهج والفعاليات التي يعرف بها علم الاجتماع التربوي. وهو العلم الذي عرف برؤيته النقدية التي تأخذ طابع الكشف عن أدق خفايا الحياة التربوية واستجلاء أهم أسرارها. لقد عرف هذا العلم بثوريته منذ اللحظة التي انطلق فيها، وذلك لأن الروح النقدية لهذا العلم تتجاوز كل حدود الرسميات والشكليات، وأحيانا الأيديولوجيات، لتكشف عن الواقع الحقيقي للفعل التربوي وعن كنه وجوهر الحياة التربوية كما تتبدى موضوعيا. ولذا فإن طروحات هذا العلم ( علم الاجتماع التربوي ) تشكل اليوم مهاد انطلاقة موضوعية خلّاقة لوعي عربي متطور، قادر على التوغل في عمق القضايا التربوية، واكتشاف اسرارها، وقادر أيضا على توظيف هذه الاكتشافات في وضع الأسس المنطقية لبناء فعاليات تربوية جديدة، تنسجم مع طبيعة العصر وطبيعة البيئة المعرفية الجديدة.

 لقد شهد علم الاجتماع التربوي ولادته في مطلع القرن العشرين، وذلك على أيدي مفكرين عمالقة مبدعين في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، كأوغست كونت، وإميل دوركهايم، وكارل ماركس، وماكس فيبر، وشهد هذا الفرع العلمي نهضته العلمية في أواسط القرن العشرين، وهو اليوم يتألق نضجا وحركة وحيوية بين العلوم الاجتماعية وبخاصة في الربع الأخير من القرن العشرين. ويتجلى ذلك في نمو أبحاثه الواسعة ودراساته المتواترة، وهي الأبحاث التي تسعى إلى تلبية احتياجات المربين في استجلاء الحركة العلمية التربوية ضمن سياقها الاجتماعي. ويسجل علم الاجتماع التربوي المعاصر، اليوم، حضورا علميا يتميز بالأصالة والأهمية، إذ أصبح بحق، وكما تنبأ له دوركهايم،”أحد أهم العلوم الاجتماعية التي تأخذ بأطراف العلاقة بين المجتمع والتربية، وتعمل إلى تقصي قانونية هذه العلاقة في ضوء المجهر تارة، وتحت ضوء الشمس تارة أخرى”.

لقد أتيح لعلم الاجتماع التربوي المعاصر أن يوظف المناهج العلمية المتطورة للعلوم الإنسانية في خدمة تقصياته العلمية للجوانب الاجتماعية للتربية، وانطلق من معطيات هذه العلوم ليوظف نتاجها ونظرياتها من أجل التوغل بعيدا في عمق الحقيقة الاجتماعية للعملية التربوية.

 لقد كان لعلم الاجتماع التربوي أن يقدم، في البلدان المتقدمة، خدمات جليلة لشعوب هذه البلدان وسياساتها. وهو يسجل، اليوم، في الوطن العربي، انطلاقته الجادة لمجابهة مشكلات العصر ذات الطابع التربوي الاجتماعي، والإجابة عن التساؤلات التي تطرحها المسألة الاجتماعية للتربية، والتي تتمثل في جملة من المظاهر، كالانفجار المدرسي، والبطالة المدرسية، وحاجة مجتمعاتنا الملحة إلى الكفاءات والخبرات واليد العاملة المؤهلة والتي يقتضيها عصر لا يعرف إلا منطق التطور والحركة. ومن أجل ذلك كله بدأ علم الاجتماع التربوي في الوطن العربي يسجل ملحمته الجديدة في تقديم إجابات شافية حول مشكلاتنا وهمومنا التربوية الاجتماعية، ومن أجل بناء وعي عربي متطور بالحقيقة الاجتماعية للتربية.

لقد بدأت الدراسات التربوية الاجتماعية تنطلق هنا وهناك في مختلف الأقطار العربية، وذلك من أجل تحليل البعد الاجتماعي للعملية التربوية ودراسته. ومهما يكن من أمر ما حققته الدراسات الاجتماعية الجارية في الوطن العربي حول البعد الاجتماعي للمسألة التربوية، فإنه لمن البداهة أن نقول بأننا ما زلنا في مرحلة البدايات، ومازال أمامنا شوط بعيد، يجب أن نقطعه في هذا الميدان.

فالحقيقة الاجتماعية للتربية ما زالت، في إطار خصوصيتها العربية، تعاني من الغموض المعرفي ؛ وهذا يعني أننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت آخر، بتطوير الدراسات والأبحاث ودفعها في ميدان علم الاجتماع التربوي لاستجلاء الحقيقة الاجتماعية للتربية وبناء الوعي التربوي العربي المتكامل.

ومن أجل أن نضع في أيدي طلابنا صورة علمية لمناحي هذا الفرع العلمي واتجاهاته، يأتي ذلك العمل المتواضع، وهي محاولة نأمل لها أن تكون أكثر غنى وتطور من المحاولات السابقة التي سجلت في هذا الميدان، من أجل إعداد ذلك العمل، تجولنا في الحقول العالمية لذلك الاختصاص، وحاولنا أن نقدم من كل حقل باقة جميلة من معطياته وثماره أملين أن نقدم للقارئ الكريم ما يلبي بعضا من تطلعاته العلمية في مجال اجتماعيات التربية ولقد حاولنا في إطار هذا العمل أن نجمع بين أمرين أساسيين ونكامل بينهما، هما: أن يكون ما يقدم عبر الفصول والمحطات المتلاحقة قادرا على تلبية حاجة الطلاب في مراحل دراستهم الجامعية من جهة، ومن جهة أخرى توخينا أن يجد فيه القارئ المتخصص بعض حوافز العمل على تطوير ما جاء على متن مقولاته من أفكار وآراء من جهة أخرى.

ونحن نأمل أن يؤدي هذا الجهد المتواضع غايته في تعريف القارئ بمجالات علم الاجتماع التربوي المتعددة، وبالمسائل التي يطرحها في مجال العلاقة بين المجتمع والتربية، كما نأمل أيضا أن نلقي الضوء على ملامح التوجهات المنهجية والاتجاهات النظرية لذلك الفرع العلمي، سعيا إلى المشاركة العلمية في بناء الوعي الاجتماعي التربوي في الوطن العربي الكبير. وفي حدود الأمل أيضا نرجو لهذا الكتاب أن يكون مقدمة متواضعة لتطوير اتجاهات العمل في هذا الميدان، كما نرجو لهو أن يسجل إضافة جديدة متواضعة إلى المكتبة العربية تسجل نفسها إلى جانب المحاولات العلمية الرصينة في هذا المجال.

[1] آلفين توفلر: صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد، ترجمة محمد علي ناصيف، نهضة مصر، القاهرة 1990،ص446.

[2] المعهد العربي للتخطيط وثيقة تعليم الأمة العربية في القرن العشرين ” الكارثة والأمل ” التقرير التلخيصي لمشروع مستقبل التعليم في الوطن العربي ” تحرير سعد الدين ابراهيم، القاهرة -18-30- نيسان (أبريل ) 1992.

[3]آلفين توفلر: مرجع سابق ص436.

[4] المعهد التربوي للتخطيط في الكويت: وثيقة تعليم الأمة العربية في القرن العشرين،مرجع سابق، ص4.

[5] خلدون حسن النقيب: المشكل التربوي والثورة الصامتة، دراسة في سوسيولوجيا الثقافة، المستقبل العربي، عدد 174، آب/ أغسطس، 1993، (صص 67-86)، ص 78.

[6] عبد الله عبد الدايم: نحو فلسفة تربوية عربية، الفلسفة التربوية ومستقبل الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1991،ص248.

[7] نزار الحديثي في مداخلة حول ورقة محمود محمود: الخطوط الرئيسية لاستراتيجية تطوير التربية العربية، في مركز دراسات الوحدة العربية، دور التعليم فى الوحدة العربية: بحوث ومناقشات وقائع القدوة التى نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط3، 1983. (بغداد 28 /29 نيسان ابريل 1979 ). (صص167-204) ص 189.