محاضرة تربوية تحذِّر من «الخطاب التمجيدي » في إعاقة إصلاح التعليم- عمر العلاس




ديسمبر 14, 2015  

محاضرة تربوية تحذِّر من «الخطاب التمجيدي » في إعاقة إصلاح التعليم- عمر العلاس

245 مشاهدات اترك تعليق

محاضرة تربوية تحذِّر من «الخطاب التمجيدي » في إعاقة إصلاح التعليم- عمر العلاس

عمر العلاس

جريدة الرأي الكويتية – 28- ديسمبر 2010

حذرت محاضرة تربوية في كلية التربية جامعة الكويت أمس من «الخطاب التمجيدي» الذي يعلي من الوضع التربوي ويرفض التغيير، ما يعيق مسيرة التطوير والإصلاح في العملية التعليمية مؤكدة أهمية التغيير الجذري لإعادة بناء النظام التعليمي بعيداً عن «الترقيع».

وأجمع بعض أعضاء الهيئة التدريسية في كلية التربية على أن إصلاح الوضع التربوي في الكويت والدول الخليجية يحتاج إلى دراسات شاملة وإرادة سياسية حاسمة وأموال كافية.

وأكدوا خلال مداخلاتهم في الندوة التي نظمها قسم أصول التربية تحت عنوان «الدور الحضاري للتربية في دول الخليج العربي: من أزمة الفكر إلى مآزق الإصلاح»: على أهمية احتدام التخصص واختيار وزراء للتربية من التربويين ووضع آلية واضحة للقرارات الدراسية وتطبيقها بشكل صحيح ما يقر من إصلاحات وتشجيع المؤسسات المتخصصة على القيام بالدراسات العلمية وعدم تسيس النظام التربوي.
من جانبه، أكد عميد كلية التربية الدكتور عبدالرحمن الأحمد أهمية الدور التربوي في النهوض بجميع قطاعات الدولة، مشيرا إلى ان المعلم هو «حجر الزاوية في العملية التنموية».
وأضاف الأحمد خلال كلمته ضمن فعاليات الموسم الثقافي لقسم أصول التربية «ان الكلية حريصة على اغناء الساحة الفكرية والثقافية بالدراسات والأبحاث التي من شأنها اصلاح المسار التربوي، مشيدا بدور أعضاء الهيئة التدريسية في هذا الصدد.
من جانبه، صرح رئيس قسم أصول التربية الدكتور سعد الشريع «ان التربية والتنمية ينتسبان إلى أرومة إنسانية واحدة»، مضيفا «من هنا تأتي الضرورة العلمية لاستكشاف أوضاع العملية التربوية في الكويت وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي على نحو نقدي».
وأضاف الشريع «ان هذه الندوة تأتي تعبيراً عن تطلعات وطموحات كلية التربية في مناقشة شفافة ونقدية لمختلف أوضاع الحياة التربوية في الكويت والخليج العربي». واختتم الشريع «ان قسم أصول التربية سيعمل جاهداً على اغناء الساحة الفكرية والثقافية بدراسات وأبحاث وتوصيات وندوات يمكنها أن تسهم في المسار الحضاري والتنموي للبلاد في مسيرتها التنموية الشاملة.
من جهته، استعرض الدكتور علي أسعد وطفة من قسم أصول التربية في محاضرته نسقا من التصورات النقدية حول الدور الحضاري للتربية في دول الخليج، مشيرا إلى عدد كبير من الأزمات والاختناقات التي تحاصر العملية التربوية وتمنعها من أداء رسالتها الإنسانية والتنمية.
وأوضح «ان النظام التعليمي يواجه ثلاثة أنساق من التحديات يتمثل أولها في الاختناقات الداخلية للنظام التعليمي» الذي ينطوي على عدد كبير من المشكلات والتحديات، أما النسق الثاني من التحديات فيتمثل في «التحديات المجتمعية والثقافية السائدة في المجتمع»، ثم «التحديات الاقليمية والعالمية التي فرضتها عولمة جارفة قوية»، مبينا ان «التربية لن تستطيع مواجهة التحديات الخارجية ما لم تواجه تحدياتها الداخلية ومن تصفية كل القضايا والملابسات التربوية التي تمنعها من الانطلاق».
واستعرض المحاضر طبيعة الخطاب التربوي السائد في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة في تاريخ التطور الحضاري للمنطقة وأشار إلى خطورة «الخطاب التمجيدي» السائد الذي يعلي من شأن الأوضاع التربوية القائمة ويمثله هؤلاء المفكرون الذين كرسوا أنفسهم لتمجيد النظام التربوي العربي والثناء على كل ما فيه من مزايا وعطايا وسمات، وغالبا ما ينتسب هؤلاء المفكرون إلى الأيديولوجيا السائدة والأنظمة السياسية القائمة. وتتمثل أزمة الفكر التربوي في غياب كبير للفكر التربوي والنقدي وحضور مكثف للفكر التربوي التقليدي الذي يقوم على تمجيد الذات ورفض التغيير والتجديد والعقلانية».
وتحدث المحاضر عن الاصلاح التربوي بوصفه موضة فصلية أو سنوية « في دول الخليج العربي» حيث يركب المصلحون كل موجة حضارية عابرة لبناء الاستراتيجيات والخطط والإصلاحات التي تغص بها الأدراج الحكومية بصورة موسمية متواترة».
واستدرك «على الرغم من تعدد هذه الاصلاحات فإنه لا يوجد إصلاح في جوهر الأمر أو حقيقته»، مستغرباً انه في الدولة الواحدة قد تكون هناك أكثر من استراتيجية للإصلاح التربوي وفقاً لتعدد الهيئات التربوية المعنية بالأمر.
وحذر وطفة من أن «المأساة كبيرة جداً، ونحن لا نحتاج إلى تطوير أو اصلاح أو (ترقيع)، بل نحتاج إلى تغيير جذري يساعد على إعادة بناء النظام التعليمي على أسس حضارية إنسانية جديدة تتجاوب مع تطلعات المجتمع وطموحاته الكبرى في عالم لا يعرف غير التقدم والتطور».
وقال: «اننا في عالم يطفح بالثورات، ثورة الميديا والجينات وثورة المعرفة والثورة الرقمية والثورة في مختلف الميادين، وهذه الثورات المعرفية تتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى ثورة في مجال التربية والمعرفة، ثورة إبيستيولوجية تحطم كل عوامل الجمود والانغلاق والعبثية والصراعات الأيديولوجية من أجل بناء مجتمع حضاري متقدم ينطلق على مسارات تربوية بعيدة المدى.
انظر رابطة المقالة :
http://www.alraimedia.com/ar/article/local/2010/12/28/234135/nr/nc