سيكولوجيا الخوف من الموت

علي أسعد وطفة
43 مشاهدات

إِنما الموتُ مُنْتهى كُلِّ حي.. لم يصبْ مالكٌ من الملكِ خُلْدا عندما لا ندري ما هي الحياة،

كيف يمكننا أن نعرف ما هو الموت

كونفوشيوس

في تجرّع كأس الموت ينهض الإنسان إلى الطرف الآخر للوجود، وتبدأ رحلته الأبدية إلى عالم مجهول. وعندما يفكر المرء في أحداث الرحيل المرتقب إلى العالم المجهول ترتعد منه الفرائص ويرتجف القلب، وفي غمرة الخوف من الموت والحزن على مفارقة الحياة ينهض فضول معرفي إنساني لاستكشاف منازع الموت وأسراره، ويتجلى هذا الفضول في دوامة أسئلة حائرة شاردة مرتدة في معنى الموت ما زالت تقرع عقل الإنسان منذ الأزل.

الموت سر الأسرار ولغز الألغاز وينبوع أسئلة تقض المضاجع تتمحور في صيغ متعددة أبرزها: هل الموت رحلة إلى الفناء الأبدي؟ هل هو صيرورة إلى العدم؟ هل هو اختفاء وقتي أم اختفاء إلى الأبد؟ هل نتحول بعد الموت إلى روح خالصة أم إلى جماد أبدي مرتقب؟

ومنذ بدء التكوين والإنسان الغابر يوظف طاقة خياله وأساطيره وأوهامه في الإجابة عن مسألة الموت في صيغة مسألة الوجود والعدم، فكانت الأساطير حكايات أرواح تقاوم دواعي الفناء والتلاشي والعدم. وكانت الأديان والفلسفات تبعث الأمل في النفوس التي تداهمها دواهي الإحساس بالبؤس الوجودي الماثل في حكايات الموت وأساطيره.

وفي معرض الإجابة عن هذه الأسئلة الوجودية تتبدى لنا إجابات فيها تفاؤل وأخرى نضجت على نيران الخوف والأسى وفقدان الأمل. فكثيرة هي العقائد التي تؤكد فكرة خلود النفس واستمرارية الحياة بعد الموت كحقيقة لا تقبل الجدل. وهي أكثر من تلك التي ترفع لواء الفناء والعدم المطلق للوجود الإنساني بعد الموت. ولكن مهما تكن هذه الآراء والعقائد، ومهما تكن طبيعتها سواء كانت دينية أو مادية أو روحية فإنها تعترف بأن الموت حقيقة تكتنفها أسرار وجودية ذات طابع أسطوري مشحونة بالجمال والرشاقة والسحر حيث لا تستطيع جميع هذه النظريات والعقائد أن تبرهن على مصداقية قطعية لإجابات فيها نفي أو قبول.

الإنسان يتشبث بالأرض ويعشقها، وهو لا يستطيع أبدا أن يرفض عطاءها وأن ينكر مفاتنها ومباذلها، فالحياة الدنيا جميلة حتى بأحزانها ساحرة حتى بآلامها، هي ملح الوجود وعطاء الطبيعة. ومن هنا نشأت وتنشأ مأساة الإنسان في قصته مع رحلة الموت الرهيبة. فالحزن الوجودي لرحلة الوجود أو العدم أصيل في النفس، والخوف ينبع في نخاع العظم تساؤلا عن المصير المأساوي لهذه الرحلة الأبدية إلى عالم المجهول.

أجاب القدماء في فلسفاتهم وأديانهم عن مسألة الموت وأفاضوا في وصف فنونه وشجونه وآمنوا بما تنحو إليه إجاباتهم فامتلأت نفوسهم بغاية الاستقرار. وفي فيض إجاباتهم التي ازدهرت في أرض هذا الكون وفضائه لا يجد اليوم الإنسان المعاصر ما يشفي النفس ويروي الغليل. فعقل إنسان اليوم يقوم على مبدأ الوضعية العلمية والشك المنهجي، وهو عقل يجهد نفسه في التواصل مع معطيات العلم ويتغذى بأسراره وينتشي بعطاءاته. والعلم بدوره يقوم على التجربة ويرفض ما لا يقبل الاختبار، ومن هذا المنطلق تفقد إجابات الأقدمين والفلاسفة قدرتها اليوم على خطاب عقول تتفجر إيمانا بالتجربة وتتشبع بمعطيات العقل النقدي الصارم.

وفي إطار هذه الصورة ترتب على الإنسانية المعاصرة أن تعيد النظر في تراث الأقدمين وأن تقدم إجابات جديدة عن مسألة قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض، إنها مسألة الخلود والعدم في رحلة الموت، وهو السؤال الذي يطرح نفسه في كل زمان ومكان.

لنستمع وننظر في مقولات هذا الزمن حول هذه المسألة التي تدهش عقول البشر وتدفع إلى دائرة الحيرة والشك والجدل. يقول بعض القائلين في هذا الزمن إن أسرار الروح تتبدد وإن ألغازها تتجلى: فالموت سقوط بلا نهاية في نفق أسود، رحلة فريدة لا يعود منها المرء، أما خوفنا من الموت فهو الخوف الرهيب من المجهول.

الموت كما يقول القائلون: رحلة لا يعود بعدها الإنسان! نعم هو ذا الموت إنه اختفاء وجودي كامل يتلاشى فيه الإنسان ويتحلل ويفنى. ومن هذا المنطلق يذهب الماديون إلى القول إنه لا يوجد شيء بعد الموت، وعندما يموت الإنسان فموته أبدي لا حدود له، وما النفق الأسود، الذي يكثر الحديث عنه، غير رحلة نحو العدم المطلق. والإنسان كما يرى أصحاب النزعة المادية لا يعود أبدا بعد رحلة الموت، فالموت فناء وتلاش وعدم أبدي مطلق. تلك هي الفكرة التي تثير في النفوس رعشة الخوف ومشاعر الرعب لاسيما لحظة ينطلق الفكر في رحاب التفكير في مسألة الموت.

في أعماق كل منا رغبة عميقة أصيلة في أن تكون الحياة استمرارا وصيرورة، وفي أنفسنا دفائن أمل في خلود يضمن لنا التواصل مع جمال هذا الكون الساحر، وهو كون لا يكتفي منه الإنسان مهما جد في الطلب. وفي أعماقنا أمل بوجود عالم آخر ينتشل وجودنا من دواهي العدم، ويمثل هذا الأمل واحدا من أهم أحلامنا وأعظمها.

ومع ذلك كله فإن الاعتقاد بوجود حياة أخري واستمرارية وجودية فيما بعد الموت أمر مشروع أخلاقيا لأن أحدا ما لا يستطيع نفي هذا الاحتمال؛ وفي المقابل فإن الإيمان بعدمية الوجود أمر لا يقل في مشروعيته عن الاعتقاد السابق وذلك لأن أحدا لم يعد بعد تجربة الموت! ولأنه لا يمكن لأحد نفي إمكانية حدوث الفناء والعدم! فالإنسان بعد الموت يتحلل إلى معطياته المادية الأولى التي تكوّن منها ويتحول إلى وهم وإلى غبار وجودي يختفي في هذا العالم المادي.

وفي مواجهة التحديات التي تطرحها هذه الأزمة أو هذه المحنة الفكرية ينبعث من أعماق الإنسان نداءان: نداء القلب ونداء العقل. والعقل يقوم بطبعه على مبدأ الشك ويرفض الإيمان بوجود كائنات خالدة لا تقبل الفناء في غياب الأدلة المادية، أما نداء القلب ففيه ميل إلى الاعتقاد ومن غير دليل ملموس، وبإيمان كبير بأننا نعيش بعد الموت ونستمر في الوجود ! وكل منهما لا يملك الحجج الكافية، فكلاهما بحاجة إلى المعلومات والأدلة التي تعزز الرأي وترجح الحجة والدليل، إذ كيف يمكن أن نؤكد وجود حياة بعد الموت إذا كان أحد من الموتى لم يعد ليخبرنا عن هذه الحياة؟ هذا ما يقوله المتشككون والماديون. أما هؤلاء الذين يعتقدون بوجود الحياة بعد الموت فإنهم يلوذون الصمت وذلك لأنهم لا يملكون الحجة والبرهان على ذلك أيضا.

 يقال اليوم وفي مثل هذا القول غرابة وسحر؛ إن تجارب الحياة تبرهن بصورة أقرب إلى منطق العلم أن بعض البشر تعايشوا مع حدث الموت، وشارفوا حدوده في الطرف الآخر من الوجود، لقد قدر لهؤلاء كما تقول الأحداث أن يتوغلوا في عالم الموت وأن يعودوا من جديد إلى عالم الحياة!

كل شيء يمكن أن يبدأ بعد الموت، ويمكن لحياة أفضل أن تسجل حضورها وتبدأ هناك في العالم الآخر عالم الخلود والصفاء !!. ولكن كيف يمكن للإنسان أن يتجلى في صورة أخرى غير هذه التي عرف بها في حياته الدنيا؟ وإذا كان الكون خالدا لا يفنى فلماذا لا تنسحب هذه القاعدة لتشمل الإنسان الذي هو جزء من هذا الكون؟

يقول نيكولاس بيردييف Nicolas Berdiaeff “إن الموت هو الحقيقة الأعمق والأكثر دلالة في الحياة نفسها، لأنه يأخذ بالإنسان فوق ظواهر حياته اليومية السطحية، إنه الشيء الوحيد الذي يجعلنا نفكر في معنى الحياة ذاتها، والحياة نفسها لا معنى لها إلا في دلالة الموت عينه“.

 يشكل الموت هاجسا وجوديا في الإنسانية جمعاء، وهاجسا إنسانيا في الكائن الإنساني منفردا. وإذا كانت الحياة تمثل الهبة الأولى التي تودعها الطبيعة للإنسان، فإن الموت هو العطاء الأخير الذي تقدمه له. ولا تكتمل حياة من غير موت، لأنه في الموت تكمن حكمة الحياة، ولأن الحياة نفسها تفقد معناها من غير الموت بوصفه نقيضا يمنحها معناها ودلالتها. فالموت مخادع كبير، وهو سيأخذنا جميعا، إنه قدرنا، إنه يتخطف أحبتنا وأغلى من هم لدينا، إنه يخطف حياتنا ويباغتنا دون مقدمات، ويسقط القناع عن هذا الفراغ الوجودي الذي يمتلكنا، إنه يصفعنا بقوته الهائلة التي تفوق كل وصف وتحديد.

في حياتنا اليوم تطالعنا مشاهد الموت في تدفقات إعلامية تتميز بالغنى والثراء. فمشهد الموت هو أكثر المشاهد الإنسانية حضورا وتواترا في حياتنا؛ وقد يكون هذا المشهد أكثر المشاهد الدرامية الإعلامية تأصلا في عالمنا اللاشعوري وفي عقلنا الباطن. ويرتبط هذا المشهد بدراما الحرب ومأساوية الصراع الإنساني متجسدا في العنف والقتل والمذابح الجماعية فتكا بالإنسان والإنسانية. ومع تدفق الصورة الإعلامية المتموجة بالعنف والمضرجة بالدماء فإن هذا المشهد يصف حياة الآخر وموته ودماءه وفناءه الإنساني. فنحن نشهد الموت في ساحة الآخر، فالموت موت الآخر وليس موتنا، زوال الآخر وليس زوالنا، عذاب الآخر وليس عذابنا.

وفي قراءتنا لمشهد الموت نازلا بالآخر قد لا نستطيع على الأغلب أن نستفيد من درس الموت ذاته. لكن لماذا؟ بكل بساطة لأن الموت – موت الآخر – حالة خارجية لا تتعلق بنا مباشرة، إنه مشهد بعيد نسبيا، بل هو مجرد مشهد إعلامي في غالب الأمر، إنه صورة إعلامية، وهذا كله قد يجعلنا نشعر بأنه لا يعنينا وبعيد عنا ونحن لسنا في مرماه القريب.

 فالحياة فيض من المكابدة والمصائب والأفراح والأحزان، إنها أشبه بشريط تراجيدي ومأساوي متقطع؛ فنحن في مسار حياتنا نشهد موت الأحبة والأقرباء، موت آبائنا وأحبتنا وأصدقائنا وفلذات أكبادنا. وهذه المكابدة الإنسانية التي تضعنا في مشهد موت الأحبة تشكل ينبوعا للدروس والمعاني التي تغني مسيرة حياتنا وحكمتنا في الحياة. ولكن عندما نستطيع تجاوز آلامنا والوقوف على مسافة آمنة من مكابدة الموت وأحزانه، هل يعني ذلك أننا استطعنا أن نتكيف مع الموت؟ وهل يعني ذلك أننا نستطيع أن نستفيد من درس الموت في حكمة الحياة؟

1. اللامبالاة إزاء الموت:

 إذ نرهب الموت نتجنب التفكير في دلالته ومعانيه، ونحن نأخذ موقفا لاشعوريا إزاء الموت الذي يبدو وكأنه لا يعنينا أبدا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يجب علينا أن نعيش وكأننا نعيش إلى الأبد، دون خوف من موت، أو وجل من فناء؟

يواجه الناس غالبا خوفهم من الموت برؤية فلسفية قوامها أننا نعيش حياتنا، وعندما يأتينا الموت فنحن هنا وهذا قدرنا ومصيرنا. وهكذا فنحن نعيش في الأغلب بعيدا عن هاجس الموت عبر رؤية تضع فكرة الموت على هامش اللامبالاة. وهذا اللامبالاة تسجل نفسها في أعماق اللاشعور أو العقل الباطن عند الإنسان. فنحن في غالب الأمر نفكر في كل شيء في مشاريعنا وفي حياتنا ومتطلبات وجودنا مستبعدين فكرة الموت وهاجسه.

فالأنا تتجاهل الموت وترفض وجوده في الأصل. وغالبا ما نعيش ونسلك ونتصرف في واقع الأمر وكأننا نعيش مرحلة من الشباب تتصف بالديمومة والاستمرار. وهكذا تجري الأمور وكأن الموت لا يعنينا! وذلكم هو الشعار المغامرين: “لنستمتع بالحياة ونهزأ بالموت، فالموت لا يعنينا وليس لنا إنه دائما للآخر ومن نصيب الآخر”. فمن يموت فهذا قدره ونحن علينا أن نعيش للحياة ونبتهج بها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. إذن لنستمتع لنستمتع بالحياة ولنهرب من الموت !

2. الموت في التراث الإنساني:

توجد في تراث الشعوب حكم ومآثر كثيرة جدا تتعلق بمسألة الموت والحياة. وهي تؤكد على أهمية تجاهل الموت وعدم التفكير فيه، وتقدم لهذا التوجه تبريرات عديدة جدا. بعض الشعوب ترفض مبدأ الحتمية، كما أنها ترفض روح التشاؤم والهزيمة التي ترتبط بالموت. فالتفكير في الموت يؤدي إلى الخطيئة، لأنه يجعلنا ننسى معنى الحياة وطعمها. فالتفكير المستمر في الموت يبعدنا عن الحياة الحقيقية. لأن الإنسان الذي يستحوذه وسواس الموت لا يستطيع أن يفعل شيئا في الحياة الحقيقية. فالإنسان معني قبل كل شيء بالتفكير في المستقبل، وإذا كانت أبواب هذا المستقبل مغلقة بهاجس الموت فالإنسان لا يستطيع أن يمارس أي دور في الحياة ولن يكون قادرا على أداء مهمته الإنسانية. إن الإنسان المسكون بقلق الموت وهاجسه يتساءل عن المعنى الذي يدفعه للبدء بمشروع يكتنفه غموض الموت؟ هذا الموت الذي يصبح قدرا وحتمية لا مفر منها أبدا. فالإنسان الذي يستعرض فكرة الموت بصورة دائمة تتحول حياته في نهاية الأمر إلى عبث وجودي لا معنى له ولا دلالة فيه. وإذا شئنا أن يكون للحياة معنى وغاية يجب علينا أن نرفض استبقاء فكرة الموت في داخلنا كهاجس لا يتوقف مداه ولا ينقطع سداده.

وإذا شاء الإنسان أن يحقق أشياء كثيرة في حياته فإنه يجب عليه أن يحيا وكأن الموت لا يأتي أبدا. وهذا يتمثل في المأثور الإسلامي الذي يقول: اعمل ليومك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. وهذا يعني أنه يتوجب علينا أن ننطلق من تصور يرى بأن الحياة مشروع لا نهائي لا يمكنه التوقف في أي حال من الأحوال. وهذا يتطلب منا أن نحدد غاياتنا، وأن ننظم الأدوات والإمكانيات التي تتيح لنا إنجاز مشروعنا الإنساني. والأفضل في ذلك كله أن نأخذ بالتصور الذي يرى بأن آخرين من جلدتنا من أبنائنا سيتابعون – من بعد موتنا – أداء المشروع الإنساني الذي بدأه أسلافنا وتعاقب عليه أجدادنا فحملنا مسؤوليته وأسلمنا الأمانة لأبنائنا ومن بعدهم إلى أحفادنا ثم إلى أحفاد أحفادنا. وتلك منهجية منطقية في تأصيل قدرتنا على مواجهة الحياة والمتابعة في إنجاز مشروعنا الإنساني. فالإنسان يغرس أشجارا لن يتذوق طعم ثمارها. أجدادنا غرسوا فأكلنا ونغرس نحن فيأكل أبناؤنا وأحفادنا. وهذا يعني أنه علينا أن نفكر في المستقبل على مبدأ التفاؤل الإنساني وليس علينا أن نفكر وفقا لنزعة أنانية مركزية قصيرة المدى. وهذا يعني أيضا أنه يتوجب علينا أن نفكر في المشاريع الإنسانية التي نطرحها، وان يكون الموت حافزنا للعمل على إنجاز مشاريعنا الإنسانية.

وتأسيسا على ما تقدم يمكن القول بأنه يجب علينا ألا نجعل من الموت قاعدة للحياة، وأن نرفض التفكير السلبي فيه نموذجا لحياتنا النفسية. وهنا علينا أن نرفع الشعار الذي يقول: عش كأنك لن تكابد الموت أبدا، وهذا يعني النظر إلى الحياة وكأنها استمرارية لا انقطاع فيها، فالحياة لا تختفي من الوجود أبدا لأنها تنتقل من جيل إلى جيل، من الآباء إلى الأبناء، ومن السف إلى الخلف. فكل إنسان يأتي إلى الحياة وهو يحمل إرث أسلافه الأقدمين، وهو سيكون حلقة أخرى في دائرة يورث فيها هذه التركة الإنسانية إلى أحفاده وأولاده. فالآباء لا يعيشون من اجل أنفسهم فحسب، بل من أجل أطفالهم وأولادهم. ولذلك فإن الموت لا يستطيع أن يُحدث قطيعة في مشروعنا الإنساني. وهذه الفكرة نجدها عند أوغست كونت Auguste Comte الذي يعتقد بأن “استمرار الإنسان في الوجود مرهون بشمول الإنسانية نفسها”. ونحن بالتالي نعيش في أحضان الإنسانية بمعناها الكوني وليس بمعناها الضيق المحدود. ومن هنا يمكن القول بأن التفكير في الموت يجب أن يأخذ مكانه في الخطوط الخلفية لوجودنا الإنساني ولا يجب أن يسمح له بالتقدم إلى صدارة التفكير ومراكز التأمل والنظر.

ولكن ألا يمكن لمناظرتنا هذه أن تكون منهجا في إخفاء الحقيقة ومجانبة الصواب؟ ألا تمثل هذه المناظرة محاولة دوغماتية مخادعة تبعد الإنسان عن التفكير المباشر في حقيقة يخشاها؟ ألسنا في محاججتنا هذه كمن يضع رأسه في الرمال كي لا يرى الحقيقة أو الخطر الذي يهدد وجودها وحياتنا؟

3. الموت في الحياة اليومية:

هناك من يميل إلى تجاهل الموت. وهناك من يحتقر دلالته ويزدري معانيه. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يمكن لمجريات الحياة اليومية أن تقول لنا حول الموت؟ هل الموت حادث عابر؟ أم أنه حدث عادي؟ أم أنه قدر إنساني؟ ويبقى بالتالي حدثا وقدرا لكنه بعيد عنا، عن ذواتنا، أي أنه لا يتعلق بنا مباشرة. والموت يأخذ صورة وضعية خارجية وهذه الوضعية تؤكد وجودنا: هو الميت ونحن الأحياء.

يعتقد الفيلسوف الألماني هايدجر Heidegge يجب على الموت ألا يكون هاجسا وجوديا يقض مضاجعنا. فنحن نصنع حياتنا وننسجها من أحداث صغيرة جدا، وهذه الصغائر نفسها تمتلكنا وتشغل طاقتنا الوجودية. وهذا يعني أنه لا يجب على الموت أن يحدث الفوضى والعدمية في أنساق حياتنا ووجودنا. ونحن إذن ليس لدينا الوقت للتفكير بقضايا الموت وإشكالياته لأن مشاغلنا ومتطلبات حياتنا لا تسمح لنا بممارسة هذا الدور. إن التفكير الدائم إزاء الموت سيكون أشبه بكابوس مرعب يتميز بطابع الديمومة والاستمرار ويجعل من حياتنا عذابا لا يتوقف إلا بالموت ذاته. ومن هذا المنطلق فإن فكرة تجاهل الموت وعدم التفكير فيه واللامبالاة بمواجهته تشكل استراتيجيه عقلية لاشعورية تسمح للإنسان بمتابعة حياته الطبيعية دون خوف أو وجل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: عندما يأتي الموت فما نحن فاعلون؟ والإجابة تكون في منتهى البساطة إذ علينا أن نتقبله برحابة صدر دون خوف أو قلق. لأن الموت قانون طبيعي وهو سكينة أبدية للنفس الإنسانية.

وإذا كان علينا أن لا نبالي بالموت في كل ما يتعلق به من أحاديث وأفكار ونظريات فإن ذلك يمنحنا حصانة ضد فعل الموت ذاته. ونحن سنحظى بوضعية طمأنينة وسلام كلي فيما يتعلق بفكرة الموت. فعندما أفكر في موتي فإنني أفكر أيضا في أن الموت هو قدر الجميع، ولن يفوته أحد من الأهل والأصدقاء والأحبة. فلما الخوف إذن من الموت؟ فنحن لا نقبل بفكرة الموت في الأصل إلا عبر مخادعة ذهنية تنطوي على شعور غامض بأننا ندرك الموت تحت قناع اللامتناهي.

ما الموت؟ آه نعم نعم، إنني أعرفه، لا أحد يجهله أبدا، نعم هو سيء وغير مرغوب ! نعم إنه رحلة إلى السلام إلى الأمن الوجودي البعيد، نعم إنه سلام وطمأنينة أبدية، بل هو حالة اغتراب كونية، إنه حقيقة فوق كل الحقائق. إنه الحقيقية التي تصب حكمة في القول: من يولد أبدا سيموت عاجلا أم آجلا .

إن الهروب من الحقيقة يؤدي في نهاية الأمر إلى تعزيز الخوف مما نهرب. وبالتالي فإن الهروب يعني أننا نعي ما نهرب منه. فالموت هو احتمال مؤكد وخاص جدا لأن كل فرد يواجه الموت بمفرده في حالة خاصة يتفرد بها عن الآخر. ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن تجاهل الموت يعبر عن علاقة مزيفة بين الإنسان والعالم، أو بين الذات والكون. وهذه العلاقة المزيفة تضع الأنا في دائرة الوهم لأن تجاهل الموت يتم بطريقة وكأن الموت لا وجود له أبدا. وهذا يؤدي إلى حياة مسخنة بالأوهام مثقلة بالمصالح تخفي ضعف الإنسان وحاجته إلى هاجس الوجود. فالإنسان وفقا لهذا التصور سيعيش حياة هزلية ساخرة ولاسيما عند يواجه في يوم ما مرض عضال أو عندما يبتلى بموت أحد أغلى المقربين وهنا وفجأة سيجد نفسه في صدمة وكأنه استيقظ من حلم كبير واستفاق من سكون اللامبالاة بحقيقة الموت وقدره. وهنا يدرك بان الموت رهيب وأنه يجب على المرء أن يفكر في وجوده وفي حياته الفانية. فالموت وفقا لهذه الرؤية يدفعنا إلى التفكير بما نحن عليه من جشع وطمع. وعندها نفكر بالضروري من أجل الحياة فحسب.

فالإنسان الذي جاء إلى هذا الكون عاريا، فارغ اليدين، لا يملك شيئا البتة، يغادر هذا الكون أيضا وهو لا يملك شيئا، وكل ما يملكه في هذا الكون لا يستطيع أن يؤخر في موته أو أن يقدم. وعلى خلاف ذلك تماما، إذا رغبنا أو لم ترغب، فإن إدراكنا بحدود وجودنا أي بموتنا يبدو ضروريا في تقديرنا لمعنى الحياة ودلالتها.

4. قبول الموت: الحق في الموت.

لا يمكن لحياتنا أن تأخذ معناها من غير دلالة الموت، لأن الموت يلعب دورا متكاملا مع الحياة نفسها. فالموت يلعب دورا حيويا من أجل أن يعطي لحياتنا معناها ودلالتها. وهذه النقطة ما زالت تشكل مسألة جوهرية في كثير من الفلسفات والتيارات الفلسفية التي عنيت بالموت ودلالته الفلسفية. فالفلسفة تعلمنا معنى الموت وتقتضي منا أن نتعلم كيف نموت. أي كيف نتقبل حقيقة الموت وكيف نعطي لحياتنا معنى من منطلق إيماننا العميق بأن الموت قادم لا محالة.

ولكن هل يمكن للتفكير في الموت أن يستكشف حكمة الحياة ذاتها؟ فالحياة الإنسانية تعني فهما بمعنى الحياة وشروطها. فلماذا إذن تنمو سنابل القمح؟ أوليس لتحصد عندما تبلغ نضجها؟ فنحن نتعلم في حقيقة الأمر أن السنابل تنمو لتموت؟ وكالسنابل فإننا ننتظر لحظة الموت. والموت هنا ضرورة طبيعية يتوجب علينا أن نتقبلها برحابة صدر. ولكن ما الذي يحدث في حقيقة الأمر وفي واقع الحياة؟ لا يوجد هناك بين الناس من يريد أن يتقبل هذه الضرورة الطبيعية، وعندما نشاهد الموت ينزل بنا فإننا نواجهه بالصراخ والبكاء والحزن. فالموت يعني بالنسبة لنا حادثا ومصابا ونازلة دهماء.

ولكن الموت في حقيقة الأمر ليس حادثا بل هو أمر طبيعي، أما الحادث فهو يمثل الظروف التي تحيط به. ونحن نعرف بالتأكيد أننا سنموت يوما، وعندما ندرك ذلك فإنه يتوجب علينا تقبل الحقيقة كما هي دون إضافات خارجية. وبالتالي فإن معرفة الموت وتقبله يعبر عن قدرة وأهلية إنسانية. ولكننا عندما نرفض الموت، ونرفض تقبله، فإن ذلك يدفعنا إلى دائرة الشقاء والحزن والأسى.

 وهنا يجب علينا أن نعلم علم اليقين بأن الموت عنصر أساسي من عناصر الحياة ذاتها ومكون من مكوناتها وحكمة من حكمها. فالموت يجدد الحياة ويبعثها. وبالتالي فإن رفض الموت يعني رفضا للحياة بذاتها بكل ما تمتلك عليه من دلالة وخصوبة ومعنى.

5. مواجهة الموت:

والسؤال الأساسي الذي سيطرح نفسه: كيف نتصرف إزاء الموت؟ إزاء موت الآخرين كما هو الحال إزاء موتنا الخاص؟ هل نحن جاهزون للموت؟ هل نحن على أهبة الاستعداد لمطالب الطبيعة التي تقوم على مبدأ الموت والحياة؟

إن التفكير في نموذج محدد لمواجهة الموت مسألة إنسانية تطرح نفسها في تاريخ الإنسان والإنسانية. وهنا يمكن أن نفكر في النموذج السقراطي لمواجهة الموت. كان سقراط هادئا باسما وهو يستقبل الموت بينما كان تلامذته في حصار الألم والبكاء. وها هو سقراط يدعوهم إلى تجنب الحسرة والدموع التي لا طائل منها. كان يقول لهم “يجب على المرء أن يستقبل الموت بتفاؤل وفرح ولذا عليكم بالهدوء والتوازن “. لقد كان سقراط هادئا لأنه تأمل مسبقا في معنى الموت وفهمه وأدرك معانيه وتبصر في تجلياته. ولذا لم يكن الموت بالنسبة له مشكلة تخيفه أو تصيبه بالخوف والهلع. لم يكن الموت بالنسبة لسقراط أكثر من لحظة توقف، إنه حالة من نوم أبدي أو راحة أبدية. إنه رحلة قصيرة إلى العالم الآخر حيث تبدأ حياة جديدة وتستمر الحياة في صيغ مختلفة. وفي كل الأحوال لا يوجد هناك ما يدعو إلى القلق. والموت بجلاله وهيبته لم يمنع سقراط من التحدث حتى في اللحظات الأخيرة، في الثواني الأخيرة عن قضايا إنسانية وفكرية ومناقشة أبعادها.

ومما لا شك فيه أن الارتباط بالحياة لا يقاوم وأن الحياة أغلى ما في وجدان البشر، ولكن فهم الحياة وفهم المعاني التي ينطوي عليها الموت بوصفه حقيقة كونية كامنة في أصل الحياة ذاتها أمر يجعل الإنسان أكثر حكمة وأكثر إنسانية أيضا.

ما دلالة الخوف من الموت وما هي أبعاده؟ لنفترض أنني أدخل إلى حديقة جميلة، وعلى حين غرة يهاجمني كلب شارد فيها، وعندها ومن أجل أن أتجنب أذاه فإنني اقفز يمنة ويسرة في محاولة الابتعاد عنه. نعم لقد أصابني الخوف والرعب، وهذا الخوف لعب دورا في تجنب الكارثة، فالخوف لم يكن سوى إشارة وتنبيه سيكولوجي وعصبي مكنني من تأمين الحماية لنفسي من الأذى المحتمل. إذن ومن أجل تجنب الهجوم كان الخوف ضروريا لي وهو الذي حرضني على الاستجابة السريعة في اتجاه تجنب الاعتداء. وهنا يمكن لنا أن نقارن بين الموت والخطر الذي مثله هجوم الكلب الشارد. فالموت في مظهره السلبي هو أذى يقع بالإنسان، والإنسان يتوجب عليه أن يستنفر طاقته الدفاعية إزاء الموت نفسه. لأن تجنب الموت يعني محاولة لتجنب الألم والمعاناة.

إذا كنا نخاف الموت فهل يكون هذا خوفا من المجهول؟ إن المجهول لا يخيف إلا بمقدار ما نضفي عليه من مشاعر القلق والخوف. فأنا أقول لنفسي بأن الموت سيحدث لي ألما، إنني سأحاسب وقد أُضرم في الجحيم وأُعذب عذابا لا يوصف. ولذا فأنا خائف، نعم خائف؛ وهكذا فانا أصنع لنفسي الخوف وأصنعه عندما أتصور بأن الموت شر يحتسب.

وهناك من يعتقد بأن الكشف عن ماهية الموت غاية لا تدرك فالموت عين الغموض الكوني ذاته. ولذا فإن الخوف من الموت هو أمر طبيعي في حدّ ذاته، لأن الإنسان يرتبط بالحياة ويألفها ويعشقها ويتيه فيها. ولكن الخوف غير الطبيعي من الموت يرتبط بأفكار خاطئة نسبيا عن الموت بإضافات إنسانية غير عقلانية في جوهرها. وهذه الإضافات الإنسانية لا تقدم لنا الفائدة المطلوبة في مواجهتنا للموت.

هل يمكن السيطرة على التفكير في الموت والإحاطة به وضبط مساراته؟ وهل يمكن استيعاب فكرة الموت في دائرة الحياة اليومية؟ إن التفكير في الموت يعلمنا ويجعلنا أكثر قدرة على مواجهة الألم وبالتالي فإن هذا التفكير يساعدنا أيضا في مواجهة تحدي الموت وجوديا والتخفف من أحزان لقائه.

وما يؤسف له أن الناس في عالمنا هذا لا يمتلكون أهلية استقبال الموت والقدرة على مواجهته. ونحن عندما يفاجئنا الموت باختطافه أحد الأحبة نشعر بالخوف والقلق والإحباط الشديد، كما أننا نشعر بالفراغ الداخلي والعدمية الإنسانية. وهكذا فنحن إزاء ظاهرة الموت الخاطف نرفضه ونخافه ويصعب علينا تقبّله. ولا نملك في هذه اللحظات المريرة غير الدموع والحسرات والآهات والألم. وعندما يخطف الموت قريبا أو عزيزا ترتفع قريحتنا بالقول: هذا ليس عدلا، هذا ليس صحيحا، هذا ظلم ! هذا كان صديقي، وهذه كانت أمي، وهذا كان أخي، وما كان الموت محقا في أن يخطف من أحبّ!وبعدها نعيش سنوات وسنوات لكي تقبل بموته ونقر بهذه الحقيقة المحزنة. وهذا يأتي كله لأن نتجاهل حقيقة الموت ولا نمتلك الاستعداد الكافي لمواجهته. فالاستعداد للموت نجده عند قلة نادرة من الناس الذين تأملوا في معانيه وأدركوا الحكمة التي ينطوي عليها فاكتسبوا القدرة على مواجهة التحدي والألم الذي يبثه الموت.

6. مراحل الموت:

عندما نكون في صحبة هؤلاء الذين يقتربون من موتهم فإن الحكمة تقتضي منا أن نصغي بصمت، وننتظر بخشوع، وألا نجزع عندما نشاهد الموت وهو يتخطفهم. وفضيلة الصحبة ومرافقة النازعين إلى الموت هي الاستماع المطلق لما يقولونه وهم في النزع الأخير. هنا يجب على المرء أن يقيم علاقة إنسانية خاصة جدا مع الذي ينازع، وهذه العلاقة قد تكون الأولى من نوعها في حياة ذي النزع الأخير لأن هذه العلاقة تتصف بغناها وحملها الإنساني الكبير في هذه اللحظة المتفردة في تاريخ الإنسان. وهناك من يعتقد بوجود مراحل متعددة في رحلة النزع الأخير للإنسان وأهمها:

1– في المرحلة الأولى، يعلن المحتضر رفضه للموت، لأن الموت في هذه الحالة يرمز إلى الألم والفناء. وفي هذه المرحلة يقول المرء لنفسه مبررا رفضه للموا: “إن الطبيب مجنون، ومن غير الممكن أن أكون في قائمة المنازعين والمحتضرين”.

2– في المرحلة الثانية: تجتاح المنازع موجة من الغضب، حيث يقول لنفسه: “من فعل بي هذا؟ لماذا يختارني الله للموت في هذا الوقت وفي هذا العمر؟

3- تأخذ المرحلة الثالثة: طابع المساومة، حيث يسأل المريض المقترب من موته؟ هل يمكن أن أعيش حتى عيد الميلاد؟ هل سأبقى على قيد الحياة لحين زواج ابنتي؟ هل يمكن أن أعيش حتى ولادة حفيدي الأول؟

4- مرحلة الإحباط: في هذه المرحلة يعيش المقدم على الموت ألمه الخاص وحزنه الفردي حيث يكون مأخوذا بحالة من الإحباط والحزن الذاتي الشديد.

5- مرحلة القبول: وفي هذه المرحلة يتبنى المقدم على الموت وضعية الحكمة، حيث يتحول فجأة إلى حكيم في شؤون الحياة والموت، وعلى حين غرة يتحول إلى فيلسوف يدرك أبعاد الموت ومعانيه ويقبل عليه دون خوف ربما أو وجل.

وهنا يصعب التدخل في هذه المرحلة الأخيرة من مراحل الموت، ويتوجب على المقربين الخلود إلى الصمت والاستماع إلى قول المقبل على الموت. وما يمكن ملاحظته، أن الإنسان المقبل على الموت يشعر بضرورة إنجاز الأشياء التي سبق له أن بدأها وإغلاق فصول حياته التي باشرها. فالمنازعة تمتلك وظيفتها الخاصة التي تتمثل في إنجاز الأعمال التي لم تكتمل بعد.

وفي المستوى السيكولوجي يجري العمل على تحليل الصعوبات التي يواجهها المقبل على الموت. في البداية تأتي عملية الاعتراف بالحقيقة وهي حقيقة الموت. وهذا الاعتراف والإقرار لا يأتي ببداهة عفو الخاطر بل يمر بمراحل الرفض والتذمر كأن يقول المريض لنفسه: هذا ليس صحيحا ! هذا لا يعقل !هذا لا يصدق ! أنا لا استطيع الاقتناع بهذا الأمر ! بل هذا مستحيل !. وعندما لا يستطيع المقبل على الموت أن يقتنع بواقعية موته فإنه سيكون على موعد مع الألم والحزن والتحسر.

في المرحلة الثانية: يستبطن المقبل على الموت ذكرياته التي تتعلق بالأحباب والأصحاب والمقربين منه؟ وإذا لم يستطع المقبل على الموت أن يستبطن علاقاته وذكرياته مع الآباء والأجداد فهذا يعين أنه ى يؤمن باستمرارية الحياة الروحية والإيمان بدار الخلود والبقاء. وهذا الأمر يؤدي إلى نوع من الاضطرابات العقلية والذهنية.

في المرحلة الثالثة: تأخذ هذه المرحلة طابع سيكولوجيا يتوافق مع معطيات تبكيت الضمير, وتلك هي صيغة من المحاسبة الذاتية للإنسان الراحل إلى عالم الفناء. في هذه المرحلة يفصح المقبل على الموت عن عقده اللاشعورية اللاواعية ولاسيما هذه التي تتعلق بمشاعر الذنب وعندها نجد المريض يقول لنفسه: هذه كانت غلطتي وتلك كانت خطيئتي. وما كان يجب علي أن أفعل هذا الأمر أو ذاك. ما كان يجب علي أن أتركه يغادر في ذلك المساء.

وفي المرحلة الرابعة والأخيرة: تتمثل في مرحلة القبول التي ذكرناها وفيها يتبنى من هو في حكم الميت هذا المصير المشترك الذي يجمعه مع المقربين الذي سبقوه إلى دار الرحمة الأبدية

7. فلسفة الموت – حكمة الخلود:

التفكير في الموت يرهبنا ويقض مضاجعنا، ولكنه في الوقت نفسه يمتلك القدرة على تحريرنا من الخوف والقلق ويقدم لنا العزاء والسلوى. فالذي يعتقد بأن الموت امتداد للحياة، وأن الموت هو حالة وجود أخرى مختلفة يمتلك العزاء في الموت قبل أن يقع فريسة له. وهنا يمكن القول مع الفيلسوف والأديب الفرنسي ديدرو Diderot بأن الإحساس بالحياة إحساس أبدي، لأن من يعيش يعيش على نحو متواصل“. وديدرو يرى أن مبدأ الصيرورة والوجود كامن في التغير والتبدل وأن هذا التغير ر نهاية له في دائرة الزمن.

إن مشكلة الموت تتمثل في خوفنا إزاء النهاية، فالموت هو النهاية والعدم. ونحن باستبعاد هذه النهاية نريد حياة لا موت فيها. وكأننا نريد للزمن أن ينسانا وللموت أن يتجاهلنا إلى ما لا نهاية. وإذا كانت الحياة تريد أن تكون كلية وشاملة أليس من حق الموت أن يكون كذلك؟ فلما خوفنا إذن من الموت ولما هو الجزع من لقائه؟ ألا يعود هذا الخوف إلى واقع أننا ألفنا الاستمرارية في الوجود؟ نعم إنه لمن المؤكد لأن “الأنا” فينا يميل إلى الاستمرار في الوجود بعد أن رسخت فيه لذة الحضور ونمت معه روابط الانتماء إلى الحياة بكل ما فيها من عطايا وأفراح وأحزان وأدران. وهذا الارتباط يجعل الأنا في حالة من الرعب والخوف المجرد من الموت، لأنه يمثل قطيعة وجودية عدمية. ولكن هل يمكن لهذه الاستمرارية في الوجود أن تستمر دون نهاية؟ ألا يمكن لهذه الرغبة في الوجود أن تتعرض للتراجع والانهيار؟ إن القول في هذا السياق أن كل شيء يبحث عن نهاية هو قول لا يخلو من الحكمة.

والسؤال الجديد الذي يمكن أن يطرح نفسه هو ألا يمكن لنا أن نحيا مع الموت؟ وأن نموت لحظة بعد أخرى؟ والجواب هنا: نعم الموت هنا إنه قاب قوسين أو أدنى، إنه الموت الذي يوجد في أصل الحياة ذاتها. فالجسد يعيش حالة موت حقيقية تتمثل في تراجعه وانهياره وتفككه تدريجيا مع الزمن، أليس تلك هي حالة من حالات الموت، أو نقلة مرحلية في اتجاه الموت. فنحن في كل الأحوال نعيش مع الموت وفي جواره ونستريح في ظله وفيئه. أليس علينا أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الحقيقة العلمية التي تقول بأن الإنسان يغير كل خلايا جسده بالمطلق باستثناء خلايا الدماغ. أليس هذا موتا حقيقا وولادة متجددة للجسد بعد موت. فجسدنا يموت ويحيا كل سبع سنوات. فالموت إذن حقيقة حيّة في الجسد، حقيقة ترافق الجسد وتؤازره في آن واحد. وبعبارة أخرى نقول: الماضي الذي يموت فينا يؤسس في الوقت نفسه لحياة جديدة.

فالفراشة تفقس من دودة القز وتطير، وهذا التحول هو تحول في الكيان الكلي للفراشة نفسها أو للدودة. ولكن الأنا في الإنسان يريد أبدا أن يحافظ على وجوده واستمراريته إنه يرفض أي شكل من أشكال التحول. والأنا يتمسك بالحياة ويرتبط بها، وهو مع ذلك يحتفظ في أعماقه بمشاعر الخوف. فالأنا يواجه الخوف من اللامتناهي والمجهول والتغير والتجديد.

والأنا هذا، من أجل أن يتجنب الخوف من الموت، يأخذ بفكرة الاستمرارية بعد الموت. وهذا يؤدي إلى تشكل العقائد التناسخية والتجسدية التي تؤمن بعودة الإنسان إلى الحياة بعد الموت بصور إنسانية جديدة، كما هي حال العقيدة البوذية. وإذا كانت هذه الفكرة لا ترسم الكيفيات التي يتحدد فيها مصير الإنسان في التجسد، فإنها مع ذلك كافية بذاتها من أجل إحداث الشعور بالطمأنينة.

وهنا تجدر الإشارة إلى معاني أخرى لمفهوم الموت في ذات الوعي الإنساني حيث يذهب الذاهبون إلى القول بأن كل حالة ذهنية تتوقف تمثل حالة من الموت الذهني. وكل تصور عن الذات يتوقف وينتهي يشكل أيضا حالة من الموت السيكولوجي الذي يؤدي بدوره إلى ولادة فكرة جديدة أخرى عن الذات الإنسانية. ووفقا لهذه الصورة فإن الموت يجب أن يكون خارج دائرة القلق والخوف. ففي النهاية تنطلق البدايات الجديدة ومع الموت تبدأ رحلة حياة أخرى متجددة.

الموت الفيزيائي أو الجسدي ينال من الكيان الذي يدخل في دائرة ثلاثية الأبعاد تتمثل في المكان والزمان والسببية. وهذا الكيان يتوجب عليه في لحظة من أن يغادر هذه الدائرة الثلاثية. والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي يوجد خارج هذه الدائرة بأبعادها الثلاثية؟ ما يوجد هو فكرة الخلود التي تتأصل في قلب الإنسان وعقله، وهي فكرة تعلو على أبعاد الوجود نفسه المتمثلة في الزمان والمكان والسببية. فالحياة ترفض الموت، والموت لا وجود له في منظور الحياة ذاتها، وعندما تتقاطع نقطة البداية مع نقطة النهاية فإن هذا التقاطع يولد حياة جديدة خارج دائرتي الزمان والمكان.

وباختصار يمكن القول عندما يكون كل من الموت والحياة ضروري للآخر، عندما يشكل كل منهما جانبا من كينونة الآخر فإننا نقع على دلالة الخلود واللاموت. أو ما يمكن أن نطلق عليه نهاية البداية وبداية النهاية، نعم تلك هي دلالة الخلود ومعناه. واللافناء لا يعني بالضرورة الاستمرارية لأن الاستمرارية تتمثل في صيرورة التغير الذي لا ينقطع.

فالوعي الخالص غريب بمقياس الزمان والمكان، لأن الزمان والمكان يوجدان فحسب في أبعد مناطق الوعي الإنساني وأعمقها. وهذا يجعلنا ندرك لماذا تنبعث هذه الروحانيات الكبرى في الثقافة الشرقية ولاسيما الهندية. فالرجل الحكيم في عرف هذه الروحانيات إنسان ميت لأنه استطاع أن يغادر تضاريس الأنا ومركزياتها وأن يبتعد في آفاق روحية كونية بعيدة المدى. إنه موت الغرائز والميول وانبعاث روحي كوني يشد الرحال إلى عوالم كونية مترامية البعاد.

هذا الموت يأخذ معنى آخر يختلف عن الموت بمعناه الفيزيائي الذي يحدث في تقاطع الزمان والمكان. فهذا الموت يتقاطع مع حقيقة انطلاقة روحية في الكون في اتجاه الحياة المطلقة، إنها انطلاقة في اتجاه الاتحاد ب”النرفانا” المطلق وهي غاية الغايات في الثقافة الهندية البوذية التليدة. فالحياة هنا حياة عقلية ذهنية خالصة تحررت من كل أشكال القهر الفيزيائي وعبوديته. فالموت هنا يعني موتا فيزيائيا بالمعنى الواسع للكلمة، والحياة هي حياة روحية خالصة، وهنا في هذه الحالة يتقاطع مفهوم الموت مع مفهوم الحياة في جدل تأملي من طبيعة فلسفية نادرة.

إن العلاقة بين التفكير في الحياة والتفكير في الموت علاقة صنوية وجوهرية في الآن الواحد. وبالتالي فإن ما نرفضه من الموت نرفضه في الحياة. وبعبارة أخرى: قل لي كيف تفكر في الموت أقل لك من أنت! لأن هذا التفكير ينعكس في حياتنا ويعبر عنها أصدق تعبير.

وفي المستوى الاجتماعي فالصورة لها أطياف أخرى إذ علينا في هذا المقام أن نأخذ الموت بوصفه ظاهرة اجتماعية: صور ومشاهد تتبدى على شاشات التلفزيون، وطقوس للموت في المساجد والكنائس والمقابر. وهنا لا يمكننا أن نسلك ونعيش وكأن الموت لا وجود له، ولا نستطيع أن نزعم بأن الموت لا يعنينا وأن نبقي على صورته في مجال الحياة اللاواعية. والمسألة هنا لا تتعلق بمفهوم الامتلاك والهواجس لأن التفكير في الموت يؤلمنا ويحزننا أبدا. وبرؤية أفضل نقول: في داخل تفكيرنا، في عمق الأنا الذي يحركنا هناك خوف من الموت ورفض له. ومع ذلك نقول بأن الاعتراف الكلي بالموت في مجرى الحياة يقودنا إلى ما هو أبعد من الموت أي إلى ثنائية الجدل بين الحياة والموت في اتجاه الحياة المطلقة الأبدية.

 وكم هو جميل أن نختتم هذه المقالة بكلمات مضيئة منسوبة إلى الإمام علي كرم الله وجهه إذ يقول في الموت:

النفسُ تبكي على الدنيا وقد علمت.. أن السعادة فيها ترك ما فيها

لا دارٌ للمرءِ بعد الموت يسكُنهـا.. إلا التي كانَ قبل الموتِ بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنُـه.. وإن بناها بشر خاب بانيها


 مراجع المقالة:

1- مناحيم روث، ميثولوجيات الموت، ترجمة محمد أسليم، صدرت هذه الترجمة في الملحق الثقافي الأسبوعي لصحيفة العلم، 6 مارس 1993، ع. 815.

2- وليد المهدي، عالم ما بعد الموت حقيقة أم أوهام؟ الحوار المتمدن، العدد 1245، 7/1/2005.

3- جاك شوران، الموت في الفكر الغربي، ترجمة كامل يوسف حسين، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 76، أبريل 1984،

4- مناحيم روث، «الطقوس الجنائزية»، ترجمة محمد أسليم، كتـابات معاصـرة، بيروت، المجلد 5، العدد 19، شتنبر 1993، صص. 26-30.

5- Ruth Menahem, La mort apprivoisée, Paris, éditions Universitaires, 1973.

6- Mircea Eliade, Mythes, rêves et mystères, Paris, Gallimard, Idées, 1957.

 

 

0

7 تعليقات

Avatar
ايمان طارق الفضلي 4 أبريل، 2021 - 10:48 م

يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴿١٩ البقرة﴾ ، عندما يموت أحد أحبائنا سواء كانوا أهل أو أصحاب أو معارف فإن الاستعانة بالقرآن الكريم يكون أول ما يفعله كلًً منا، والذي يكون بِمثابة التذكرة بأن الموت ليس النهاية بل هو البداية الحقيقية للحياة الخالدة التي يحيا فيها الإنسان دون ألم أو مشاعر سلبية لأن الجنة لا يوجد فيها سوى الخير وكل ما هو جميل أما الابتلاءات والحزن والهم والكربات المختلفة هي أمور دنيوية فقط، وهذا هو أعظم ما ينتظر الإنسان المتوفى في الآخرة، إن أسباب وسواس الخوف من الموت متعددة، ومن هذه الأسباب التي قد تجعل لدى الفرد رهبة غير طبيعية من الموت ، الخوف من المجهول: لأن الرغبة والفضول بمعرفة كل حدث من حولنا، والخوف من كل ما لا نفهمه أو نستطيع إثباته هما من الطبيعة البشرية،مشاكل صحية: إن الشخص الذي يعاني من مشاكل صحية بدنية يكون لديه الكثير من الخوف والقلق عند التفكير في المستقبل. ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

الرد
Avatar
شيخة مبارك الهاجري 5 أبريل، 2021 - 10:34 م

يا لها من مقالة جميلة ، سلمت يمناك دكتوري الفاضل .
ان الخوف من الموت هو القلق الغير طبيعي و الفزع من فكرة الموت و قد يؤثر ذلك في حياة الانسان و يصيبه نوع من العزلة و الاكتئاب ، هناك اسباب كثيرة تجعل الفرد يخاف من الموت مثل الخوف من فقدان الاحبة و الاقارب ، فيعيش بقية حياته بخوف و قلق شديد و تؤثر على نفسيته في المستقبل ، في حين ان الكثير من التساؤلات تدور في عقول البعض مثل : متى يكون الانسان على الاستعداد للموت ؟ ، ماذا ينبغي للمرء ان يسعى جاهدا لتحقيقه بطريقة تجعله على استعداد لهذا الحدث ؟ ، فالموت لا يعرف لا صغير و لا كبير و لا يعرف عمر معين ،فيجب علينا ان نؤمن بأن الموت بيد الله و لا احد يموت قبل يومه ، يقول تعالى : ( و ما كان لنفس ان تموت الا باذن الله كتابا مؤجلا ) آل عمران جزء من الاية 145 ، في الواقع ليس هناك يقين في الحياة الا الموت ( كل نفس ذائقة الموت ) آل عمران جزء من الاية 185، ليس فقط ان الموت نفسه لا مفر منه ، و لكن الانسان يجهل مكان و يوم و ساعة موته و رحيله ( ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت ) لقمان جزء من الاية 34 ، فيجب علنا عدم الخوف من الموت و مواجهة ذلك بالايمان بالله و الأستعداد للأخرة .

الرد
Avatar
عهود مطر بصري 6 أبريل، 2021 - 7:20 م

مقاله جميله دكتور ومخيفه في نفس الوقت الكل يخاف من الموت والخوف الاعظم انه لا يعرف كبير ولا صغير وليس له وقت او زمان معين . قال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) اختصر قول الله تعالي جميع الاساله او المخاوف .. واكثر جزئيه عشتها و استشعرتها وانا اقراءها هي مراحل الموت فعلا اول مرحله هي رفض الموت وعدم تصديق ان حان وقت الرحيل لعالم الاخر وترك كل ما لك من ولد ومال وعمل لم تنجزه ورحله لم تذهب لها وامور كثيره معلقه والنفس متعلقه بها..

الرد
Avatar
ريم حمود فهد الهاجري 6 أبريل، 2021 - 8:13 م

إن أسباب وسواس الخوف من الموت متعددة ، و من هذه الأسباب التي قد تجعل لدى الفرد رهبة غير طبيعية من الموت ، الخوف من المجهول : لأن الرغبة و الفضول بمعرفة كل حدث من حولنا ، و الخوف من كل ما لا نفهمه أو نستطيع إثباته هما من الطبيعة البشرية .

الرد
Avatar
دلال مطلق الشباك 7 أبريل، 2021 - 6:14 م

منك تعلمنا يا دكتورنا الفاضل وكما قال تعالى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران185 إن أعظم حقيقة في حياتنا.. هي الموت.. بل هو الحقيقة الوحيدة التي يجب ألا نتناساها ونغفل عنها.. وتكون أمام أعيننا في كل لحظة منلحظات أعمارنا.. وكل دقة من دقات قلوبنا.نعم قد يرحل عن عالمنا أناس أحببناهم وإن لفقدان من نحب لأمر صعب يأخذ من أمامك ناسا أحببتهم فجاءة تتلفت فلا تجدهم تحاولالبحث فلا تقدر حتى أن تقول أين هم؟. إننا بشر فعند سماعنا خبر الموت ينعقد اللسان وتهيج المشاعر ويتوقف العقل عن التفكير والأحداث وإيمانا منا بأن الموت حق، فإن أي حديث عن سيكولوجية الموت، ينبغي أن يبدأ وينتهي عند الثوابت الإلهية المطلقة، فالله هو الحي الذي لايموت” … “وهو الذي يحيي ويميت” و “كل شيء هالك إلا وجهه” و (كل نفس ذائقة الموت( فسبحان الذي قهر عباده بالموت

الرد
Avatar
روان حمد الهاجري 9 أبريل، 2021 - 4:28 م

قال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ). تختلف الاسباب والموت واحد الجميع يخاف من الموت و يحزن من مممات احد و اصبح الخوف يتملك قلوبنا ان نصبح التالييين نسال الله الثبات عند سماع موت احد قريب تهيج المشاعر ويحزن الانسان ويتوقف العقل عن التفكير و يصبح الادراك صعب و ينتهي بالانسان ينسى و يعلم ان مايحدث قضاء وقدر و الموت حق ومقدر للجميع انما خلق الانسان ليعبد الله و ينتهي دوره ويذهب الى خالقه ويجيب علينا الثبات والايمان والرضاء بما يكتبه الله لنا وهو الذي يحي الميت من الحي والحي من الميت . شكراً دكتور المقاله مؤثره جداً ♥️

الرد
Avatar
عايشه بدر الرويعي 9 أبريل، 2021 - 4:58 م

الموت سبيل كل انسان في هذه الحياة الفانيه ،فهو حقيقه لا ريب فيها ومن رأيي ان من اسباب الخوف من الموت نتيجة تعرض الانسان للمخاطر التي قد تنهي حياته او العيش في بيئه تملأها الحروب وأيضا الذي يرتكب جريمه ومعاصي ويعلم جيدًا انه سيؤدي به الى الهلاك والعذاب الابدي

الرد

اترك تعليقا

* باستخدام هذا النموذج ، فإنك توافق على تخزين ومعالجة بياناتك بواسطة هذا الموقع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قراءة المزيد