أوهام النماذج العقلانية المعاصرة : قراءة في أخطاء العقل والتفكير

علي أسعد وطفة
330 مشاهدات

توجد احتمالات التوهم في كل معرفة إنسانية، وتتغلغل إمكانية الخطأ في كل عمل ذهني، وتسجل المغالطات والأوهام حضورها في مختلف التكوينات الفكرية الواعية عند الإنسان. وغالبا ما يكوِّن البشر تصورات خاطئة عن أنفسهم وأفعالهم وعما يجب أن يفعلوه في العالم الذي يعيشون فيه. وتأسيسا على هذه الحقيقية يمكن القول بأنه لا توجد معرفة تمتنع على الخطأ وتتجاوز حدود التوهم. وهذا ما تؤكده نظرية المعلوماتية إذ تعلن بأن الخطأ حالة ممكنة وهو خطر دائم في مختلف عمليات تحويل المعرفة وفي مختلف دوائر الاتصال. فالمعرفة الإنسانية ليست مرآة دقيقة للأشياء أو للعالم الخارجي بل هي نتاج عملية ترجمة للواقع ولعملية بناء ذهني معقدة إلى حد كبير. فالخطأ الإدراك ينال من حواننا المتتلفة ولا يستثنى من ذلك حانة البصر وه أكثر حواننا ثقة ومصداقية. وبالمقارنة مع الحواس فإن الخطأ الذي ينجم عن العقل عينه أكثر خطورة. فالمعلومات التي تقوم على أناس المفاهيم والأفكار والنظريات تتكون بفعل عملية ترجمة معقدة للواقع عبر أدوات اللغة والتفكير. وهذا يعني أنها معرضة بدرجة أكبر لإمكانيات الخطأ ومجانبة الحقيقية. ويضاف إلى ذلك أن هذه المعلومات التي تتكون بفعل الترجمة الحية للواقع تخضع أيضا لعملية تفسير وتحليل تحمل بدورها إمكانية تنام الخطأ وتشكل التوهم. ومن هنا أيضا تصدر إمكانية الخطأ الذي يجد طريقه إلى المعرفة الإنسانية رغم عملية الضبط العقل المستمرة.

Illusions-1

0

2 تعليقان

maha mohammed alazmi 11 يناير، 2021 - 1:42 ص

شكرا على المقالة التي تعتبر تنبيه وتحذير من الضياع في معرفة الحقيقه او بالاحرى معرفة اسطورة (العلم المضمون ) لايوجد شيء مضمون , المضمون صعب الاستيعاب لان في مسرة دراستي 14 عام لم يخطر في بالي ان المعرفة التي اتغذاها قد تكون وهم وهي فكره مغروسة في عقلي … فكره مشكوك فيها في النهاية , لكن على الجانب الاخر ادركت ان رحلة البحث عن الحقيقة تستحق المجازفة خاصا اذ كان معنا اسلحتنا (الادراك-الضمير-البصيرة-المنطق) لدينا ما يملكة المستكشفون, ولدينا فرصة للمشاركة في اعطاء البشرية هبة معرفية وخطوة اقرب الى الحقيقة , العقل اذ كان يعطينا نسبة قليلة من الخطأ فأننا لايجب علينا الاستهانة بقدراته ومعجزاته .. وحتى مصادر الخطأ العقلية لاتبرر وقف او عدم الثقة بالدماغ لان في النهاية الحقيقة ستظهر نفسها, والاساطير اذ كانت تشتتنا عن المنطق فهي (الدافع) لاكتشاف الحقيقه وتقدير القيم .. والعلم الحقيقي يغذي الدماغ والقلب كلاهما بسبب شموليتها المعنوية والمادية. الطالبة : مها محمد العازمي

الرد
شيماء جاسم علي الشريع 6 سبتمبر، 2021 - 7:00 م

يعطيك العافية دكتور على المقالة والعقل هو أداة تجريد وتصنيف ومماثلة راذا ترك يجري على سليقته انقاد الى اوهام طبيعية واصلية فيه ومضى في جدل عظيم يقوم على تمييزات لا طائل منها ولأجل تكوين العقل الجديد الذي يتلائم مع عصر النهضة وفق ما رأى بيكون وهو أحد فلاسفة عصر النهضة فلا بد من منطق جديد يؤسس الاستكشاف والقناعات العقلية على اساس التجربة والمشاهدات وتنويع التجارب وبما ان العقل اداة تجريد للاشياء بمعنى انه يقوم برسم صور ذهنية تجريدية ونمطية تتأثر بالتقليد في الغالب كما انه يقوم بخلق انطباعات أولية تتحول الى مفاهيم وفكار مستقرة تأخذ صفة التكرار والاستنساخ تجاه تعريفه للاشياء وقد تختلط بجملة من الاوهام فلا بد من حصر الاوهام للاحتراز منها ونا أحوجنا الى دراسة معمقة في ذلك المساق من تاريخ الفلسفة قي ذلك العصر تحديداً

الرد

اترك تعليقا

* باستخدام هذا النموذج ، فإنك توافق على تخزين ومعالجة بياناتك بواسطة هذا الموقع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قراءة المزيد