العربية وإشكالية التعريب في العالم العربي

علي أسعد وطفة
163 مشاهدات

ضع شعباً في السلاسل…. جردهم من لبسهم…. سد أفواههم، لكنهم
مازالوا أحراراً.. خذ منهم أعمالهم، وجوازات سفرهم، والموائد التي
يأكلون عليها، والأسرّة التي ينامون عليها، لكنهم مازالوا أغنياء… إن
الشعب يُفقر ويُستعبد عندما يُسلب اللسان الذي تركه له الآباء والأجداد..
وعندها سيضيع للأبد.
(الشاعر الصقلي إجنازيو بوتيتا)

 

تأخذ أوضاع اللغة العربية المعاصرة صورة إشكالية حضارية مترامية الأبعاد ضاربة الجذور في مختلف التكوينات الوجودية للحياة العربية المعاصرة، وفي تضاريس هذه الصورة الإشكالية تتجلى هذه اللغة بوصفها أرومة الإشكاليات التي تتعلق بالهوية والنهضة والتنمية والحضارة والوجود الإنساني. فاللغة ليست ملمحاً عابراً من أعراض الوجود الإنساني، أو إضافة من إضافاته، أو مظهراً من مظاهره، بل هي الوجود الإنساني في خالص جوهره، وأرقى مراتبه، وأسمى معانيه، وأبهى محاسنه، إنها الوطن الروحي للإنسان، بل هي غاية تألقه الوجداني، وأرقى تجلياته الجمالية، إنها التعبير الأعمق عن روح الأمة ووجدانها وتاريخها، إذ تتجلى في أبهى صورة من صور الوعي الروحي والجمالي للأمة، وتشكل البوتقة الرمزية لنماء العلوم والفنون في أية حضارة نشأت، أو نهضة حضارية ستكون.

وقد تأصل في الوعي الإنساني أن الحضارة لا تكون من غير لغة تعبر عن روح الأمة ووجدانها، وقد تبيّن في حكمة الحكماء وفاهمة العقلاء أن اللغة جوهر الهوية، وأن الهوية لا يمكن أن تستقيم من غير لغة تحددها، لأن الهوية ترتبط باللغة وتغتذي من نسغ عطائها؛ واللغة في نهاية الأمر هي التي تحكم سلوكنا وتحدد نمط تفكيرنا الإنساني برمته؛ ولذا لا تكون حضارة من غير لغة متطورة في تكوينها وأدائها، ولا يمكن للغة أن تسمو إلا تعبيراً عن تألق حضاري لأمة تنهض وتنطلق في عالم الحضارات الإنسانية. وانطلاقاً من هذه الحقيقة يأتي الاهتمام باللغة العربية وشؤونها وهمومها بوصفها هوية وقضية حضارية أساسية ضاربة في الوجود الإنساني العربي منذ الأزل.

فقضية اللغة هي قضية هوية ووجود وحضارة بكل ما تحمله هذه الكلمات من تدفق المعاني وفيض الدلالات، ومن هنا أيضاً يأتي الاهتمام باللغة العربية وقضاياها اهتماماً بالوجود العربي وقضاياه المصيرية.

كتاب-مطبوع-العربية-واشكالية-التعريب-في-العالم-العربي-الكتاب-المطبوع-في-المركز-2021-1

0

6 تعليقات

هاجر لافي العازمي 6 فبراير، 2021 - 10:08 م

قضيه اللغه العربيه قضيه هويه ووجود بالفعل ويجب علينا الاهتمام باللغه العربيه وعدم اهمالها او تناسيها فهي لغه القران ولغتنا الام واتمنى ان نهتم باللغه العربيه واشكر الدكتور على هذا الطرح الجميل والشرح الوافي

الرد
ساره سعودالعنزي 29 أبريل، 2021 - 11:06 ص

بارك الله فيك يا دكتور ، اللغه العربيه هي لغه القرآن الكريم ولغه الضاد ، في نظري بأن اللغه العربيه لوحدها حضاره وثقافه ، فالبعض قام بتجرد من لغته العربيه ، بالجوء الى لغات الاخرى والاجنبيه كنوع من التطور ، فهي اثبات الهويه والوجود والانتماء ، في زمن الدول الاستعماريه اذا كان المستعمر يريد ان يهدم ويزيل الوطن والشعب يبدأ باللغه اولاً ويجعل الشعب يتكلم بلغة المستعمر لازالة الوطن والشعب وهويته وووجوده وانتمائه لهذه اللغه ، فاللغه العربيه هي اللعه التي تستحق ان نفتخر بأننا من متحدثيها

الرد
ساره فهد الداهوم العازمي 22 يونيو، 2021 - 2:47 ص

اشكر الدكتور على طرح هذا المقال الشيق والمهم ,,
بالبداية انه يجب على كل عربي ومسلم التمسك بهذه اللغة لأهم سبب وهو فهم والتمعن في القران الكريم
ثم نجد ان اللغة السائدة في هذا العالم هي اللغة العربية لأنها لغة اكثر البلدان ويجب ان تكون هي اللغة الأم قبل أي لغة أخرى ولذلك من المهم عدم تغيير جذورنا وانتزاع اللغة لأنها بمثابة انتزاع الهوية والماضي والحاضر والمستقبل ان اردنا

الرد
آمنة اخميس المري 26 يونيو، 2021 - 7:44 م

قضيه اللغه العربيه قضيه هويه ووجود بالفعل ويجب علينا الاهتمام باللغه العربيه وعدم اهمالها او تناسيها فهي لغه القران ولغتنا الام واتمنى ان نهتم باللغه العربيه واشكر الدكتور على هذا الطرح الجميل والشرح الوافي

الرد
مراحب سعد عبدالله 27 يونيو، 2021 - 10:25 ص

تتجلى عظمة اللغة العربية وسموها ورفعتها أنها في المقام الأول اللغة الوحيدة التي اجتباها وخصها وشرفها ربُّ العزة والجلال بأن تكون لغة القرآن الكريم، وذلك يتبدى في آيات كريمة، وردت في عدد من السور، منها قوله تبارك وتعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت: 3)، وقوله عز من قائل: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (طه:113)، وقوله عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف:2)، وقوله أصدق القائلين: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِين * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء: الآيات 193- 195).

الرد
ساره لافي زايد العازمي 3 أغسطس، 2021 - 12:55 ص

التحديات التي تتعرض لها اللغة العربية من خلال الثقة بأن اللغة العربية الفصيحة قادرة على مواكبة العصر التقني ودعا إلى تنقية العامية من الشوائب والعمل على تضييق الشقة بينها وبين الفصيحة.
ومن القضايا المهمة التي عالجها الكتاب اللغة العربية وأبرز المشكلات التي تواجه الكاتب وقدرة اللغة العربية على استيعاب العلم وتأصيله والترجمة والتعريب وإشكالات المعاصرة وقضية لغة الحوار في الأدب وما هي أشكاله وقضية اللغة العربية والوعي القومي وغيرها.

الرد

اترك تعليقا

* باستخدام هذا النموذج ، فإنك توافق على تخزين ومعالجة بياناتك بواسطة هذا الموقع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. الموافقة قراءة المزيد